محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
481
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) النظم لمّا ذكر الكتاب بما فيه من الآيات البيّنات أنّه أنزلها بواسطة جبريل - عليه السلام - فقد نزّله على قلبه ( 209 ب ) واليهود يعاهدون على القبول وينقضون العهد بالرّد والآيات ذكر بعده أنّه وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ، فيكذبون الرسول وينبذون الكتاب ، وهما مصدّقان لمن معهم وما معهم ، لا فرق بين نبيّ ونبيّ في الدعوة إلى التوحيد ونفي الأنداد ، ولا فرق بين كتاب وكتاب في تصديق صاحبه لما جاء به ، فمن أين يسوغ لهم الإنكار ؟ ! النزول قال مقاتل : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه حيث نبذوا ما في التوراة من أمر المصطفى - صلّى اللّه عليه وآله - وحاله وصفته وراء ظهورهم ، فلم يعلموا به ولم يبيّنوه للناس ، كأنّهم لا يعلمون أنّ اللّه أنزله ؛ والمراد بالفريق علماء اليهود الذين تواطؤوا على كتمان أمر محمّد وصفته . قال السدّي : « 1 » نبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت ؛ ففعلوا فعل من لا علم له . قال ابن عيينة : أدرجوه في الحرير والديباج وحلّوه بالذهب والفضّة ولم يحلّوا حلاله ولم يحرّموا حرامه ؛ وكتاب اللّه هاهنا التوراة ويحتمل أن يكون المراد به القرآن . يقال لكلّ من استخفّ بشيء فلم يعمل به : نبذه وراء ظهره أي أعرض عنه بالكلّيّة ؛ وقال المفضّل : نبذهم تركهم ما فيه بالتحريف والتغيير . الأسرار قال الأبرار : وهكذا حال القرآن عند هؤلاء العلماء الفجّار ؛ فإنّهم حلّوه بالذهب ، وزيّنوه
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .